يصلك من صديق سؤال غريب: "لماذا أرسلت لي رابطًا تطلب فيه أن أصوت لك في مسابقة؟"، وأنت لم ترسل شيئًا. أو تلاحظ أن بطارية هاتفك الذي لم يتجاوز عمره عامًا أصبحت تنفد قبل الظهر، وأن الهاتف يسخن وهو في جيبك دون استخدام. أو تجد في بريدك رسالة تخبرك بأن كلمة مرور حسابك قد غيرت، ولم تغيرها. وكلها علامات قد تكون بسيطة وعارضة، وقد تكون إشارة إلى أن شخصًا آخر يشاركك هاتفك أو حسابك دون علمك.

والمشكلة أن أغلب الناس إما يتجاهلون هذه العلامات تمامًا، أو يصابون بالذعر عند أول علامة ويظنون أن كل شيء مخترق. وفي هذا المقال ستتعرف على طبيعة الاختراق ولماذا يصعب اكتشافه، ثم تسع علامات موزعة على أداء الهاتف وسلوكه وحساباتك، مع التفسيرات البريئة المحتملة لكل منها، ثم خطة الطوارئ التي تنفذها فورًا إذا تأكدت شكوكك، وأخيرًا كيف تتعامل مع حالة خاصة وحساسة: المراقبة من شخص قريب.

لماذا لا تكتشف الاختراق بسهولة؟

الاختراق في الأفلام يظهر كشاشة سوداء وأرقام خضراء متحركة، أما في الواقع فيصمم ليكون خفيًا قدر الإمكان، لأن المهاجم يريد أن يبقى أطول وقت ممكن دون أن تنتبه. ومن المفيد أن تفرق بين ثلاثة أنواع مختلفة من المشكلات، لأن علاماتها وعلاجها يختلفان. فالنوع الأول البرمجيات الضارة على الهاتف نفسه، وهي تطبيقات أو برامج تثبت على جهازك عبر روابط مشبوهة أو تطبيقات من مصادر غير رسمية، وتسرق بياناتك أو تعرض إعلانات أو تستخدم جهازك لأغراض أخرى.

والنوع الثاني اختراق الحسابات، وهو أكثر شيوعًا بكثير، ولا يحتاج فيه المهاجم إلى الوصول إلى هاتفك أصلًا، بل يحصل على كلمة مرور حسابك في البريد أو التواصل الاجتماعي أو واتساب، عبر تسريب أو تصيد احتيالي أو خداعك لتعطيه رمز التحقق. والنوع الثالث برامج المراقبة التي يثبتها شخص قريب لديه وصول جسدي إلى هاتفك، مثل شريك أو قريب، لتتبع موقعك ورسائلك، وهذه حالة لها اعتبارات خاصة نتناولها في نهاية المقال.

وتذكر أن الهواتف الحديثة التي تحصل على تحديثات منتظمة ولا تثبت عليها تطبيقات من خارج المتاجر الرسمية أصعب في الاختراق بكثير مما يظن الناس، وأن أغلب حالات الاختراق التي يتعرض لها المستخدمون العاديون تأتي من خداعهم، لا من ثغرات تقنية معقدة.

علامات في أداء الهاتف: العلامات من 1 إلى 3

البرمجيات الضارة تعمل في الخلفية وتستهلك موارد الهاتف، ولذلك قد تظهر آثارها في أدائه، مع التذكير بأن لكل علامة من هذه العلامات أسبابًا بريئة محتملة أيضًا:

  • العلامة الأولى: استنزاف غير مبرر للبطارية وسخونة الهاتف: إذا أصبحت البطارية تنفد بسرعة ملحوظة فجأة، أو يسخن الهاتف وهو غير مستخدم، فقد يكون هناك تطبيق يعمل في الخلفية بشكل مستمر. فافتح إعدادات البطارية في هاتفك، وراجع التطبيقات التي تستهلك أكبر نسبة، وابحث عن تطبيق لا تعرفه أو لا تستخدمه كثيرًا لكنه يستهلك نسبة كبيرة. وتذكر أن البطارية تضعف طبيعيًا مع العمر، وأن تحديثات النظام قد تزيد الاستهلاك مؤقتًا.

  • العلامة الثانية: استهلاك بيانات أعلى من المعتاد: البرمجيات التي تسرق البيانات تحتاج إلى إرسالها عبر الإنترنت، فقد تلاحظ ارتفاعًا مفاجئًا في استهلاك باقة البيانات دون أن يتغير استخدامك. وتستطيع مراجعة استهلاك كل تطبيق من إعدادات البيانات الخلوية في آيفون أو إعدادات استخدام البيانات في أندرويد، وابحث عن تطبيقات تستهلك بيانات كثيرة دون سبب واضح.

  • العلامة الثالثة: تطبيقات لا تتذكر أنك ثبتها: راجع قائمة التطبيقات المثبتة على هاتفك كاملة، لا في الشاشة الرئيسية فقط، بل من الإعدادات، وابحث عن أي تطبيق لا تعرفه أو لا تتذكر أنك ثبته. وانتبه بشكل خاص في أندرويد إلى التطبيقات التي تحمل أسماء عامة مثل خدمة النظام أو تحديث، ولا تملك أيقونة واضحة، وابحث عن اسمها قبل حذفها للتأكد من أنها ليست جزءًا من النظام.

علامات في سلوك الهاتف: العلامتان 4 و5

إلى جانب الأداء، قد يتصرف الهاتف بطريقة غريبة تشير إلى وجود ما لا يجب أن يكون موجودًا:

  • العلامة الرابعة: نوافذ منبثقة وتغييرات لم تقم بها: إذا بدأت تظهر لك إعلانات منبثقة خارج المتصفح وفي أماكن لم تكن تظهر فيها، أو تغيرت الصفحة الرئيسية لمتصفحك أو محرك البحث فيه، أو ظهرت اختصارات غريبة على الشاشة، فهذه علامات شائعة على برمجيات الإعلانات الضارة. وتأتي هذه البرمجيات غالبًا مع تطبيقات مجانية من مصادر غير رسمية، أو تطبيقات تبدو مفيدة لكنها تطلب صلاحيات لا تحتاجها.

  • العلامة الخامسة: مؤشرات الكاميرا والميكروفون: في آيفون تظهر نقطة خضراء أعلى الشاشة حين تستخدم الكاميرا، ونقطة برتقالية حين يستخدم الميكروفون، وفي أندرويد الحديث تظهر مؤشرات مشابهة. فإذا رأيت هذه المؤشرات وأنت لا تستخدم أي تطبيق يحتاج إلى الكاميرا أو الميكروفون، فاسحب مركز التحكم أو لوحة الإشعارات، وسيظهر لك غالبًا اسم التطبيق الذي استخدمها مؤخرًا. وراجع كذلك صلاحيات الكاميرا والميكروفون والموقع لكل التطبيقات في إعدادات الخصوصية، وألغِ ما لا تحتاجه.

علامات في حساباتك: العلامات من 6 إلى 9

أغلب حالات الاختراق التي يتعرض لها الناس تتعلق بالحسابات لا بالهاتف نفسه، وعلاماتها تظهر غالبًا في رسائل وتنبيهات يتجاهلها كثيرون:

  • العلامة السادسة: تنبيهات دخول أو رموز تحقق لم تطلبها: إذا وصلتك رسالة من خدمة ما تخبرك بتسجيل دخول جديد من جهاز أو موقع لا تعرفه، أو وصلك رمز تحقق لم تطلبه، فهذا يعني أن شخصًا ما يحاول الدخول إلى حسابك أو دخل بالفعل. ولا تشارك رمز التحقق مع أي أحد أبدًا، مهما ادعى أنه من الشركة أو من الدعم الفني، فرمز التحقق هو آخر حاجز يحمي حسابك.

  • العلامة السابعة: رسائل ومنشورات لم ترسلها: إذا أخبرك أصدقاؤك بأنهم تلقوا منك رسائل غريبة، مثل روابط أو طلبات مالية أو طلبات لرموز تحقق، أو وجدت في حساباتك منشورات لم تنشرها، فحسابك على الأرجح مخترق. ومن أشهر الأنماط في هذا السياق رسائل تطلب من أصدقائك إرسال رمز وصلهم بالخطأ، وهي في الحقيقة محاولة لاختراق حساباتهم أيضًا.

  • العلامة الثامنة: أجهزة وجلسات غريبة في حساباتك: أغلب الخدمات الكبرى تتيح لك رؤية قائمة الأجهزة والجلسات المتصلة بحسابك، ففي واتساب تجدها في قائمة الأجهزة المرتبطة، وفي حساب Google ضمن قسم الأمان وأجهزتك، وفي حساب آبل ضمن قائمة الأجهزة في إعدادات حسابك، وكذلك في حسابات التواصل الاجتماعي. فراجع هذه القوائم الآن، وإذا وجدت جهازًا لا تعرفه، فهذه علامة قوية على اختراق حسابك.

  • العلامة التاسعة: تغييرات في إعدادات الحساب أو عمليات مالية غريبة: إذا تغيرت كلمة مرورك أو بريد الاسترداد أو رقم الهاتف المرتبط بحسابك دون أن تقوم بذلك، أو ظهرت في حسابك البنكي أو بطاقتك عمليات لم تجرها، أو وصلتك رسائل من متاجر عن طلبات لم تطلبها، فهذا اختراق مؤكد يحتاج إلى تصرف فوري، خاصة في الحسابات المالية.

خطة الطوارئ: ماذا تفعل فورًا إذا تأكدت شكوكك؟

إذا تأكدت أو اشتبهت بقوة في اختراق هاتفك أو حسابك، فالسرعة مهمة، لكن الترتيب أهم، وهذه الخطوات بالترتيب الذي يقلل الضرر:

  • أمّن البريد الإلكتروني أولًا من جهاز آخر: إذا كنت تشك في أن هاتفك نفسه مخترق، فلا تغير كلمات المرور منه، بل استخدم جهازًا آخر موثوقًا. وابدأ بالبريد الإلكتروني الرئيسي، لأنه مفتاح استعادة كل حساباتك الأخرى، فغير كلمة مروره إلى كلمة قوية وفريدة، وفعّل التحقق الثنائي، وتحقق من بريد الاسترداد ورقم الهاتف المرتبط به.

  • أخرج كل الأجهزة والجلسات الأخرى: في كل حساب مهم، استخدم خيار تسجيل الخروج من كل الأجهزة الأخرى أو إنهاء كل الجلسات، ثم غير كلمة المرور، وفعّل التحقق الثنائي. وفي واتساب، افصل أي جهاز مرتبط لا تعرفه، وفعّل ميزة التحقق بخطوتين من إعدادات الحساب.

  • تواصل مع البنك فورًا إذا كانت هناك عمليات مالية: اتصل بالبنك عبر رقمه الرسمي، وأبلغ عن العمليات غير المعروفة، واطلب إيقاف البطاقات أو تجميدها. وإذا لم يتعامل البنك مع البلاغ بالشكل المطلوب، يمكنك التصعيد إلى البنك المركزي السعودي عبر قنوات الشكاوى الرسمية.

  • نظّف الهاتف: احذف أي تطبيق مشبوه، وفي أندرويد تحقق من قائمة تطبيقات مشرف الجهاز في إعدادات الأمان، فبعض البرمجيات الضارة تحصل على هذه الصلاحية لتمنع حذفها، وألغها قبل الحذف، وشغل فحص Google Play Protect. وحدث نظام الهاتف إلى آخر إصدار، وإذا استمرت المشكلة، فقد تحتاج إلى إعادة ضبط المصنع بعد نسخ صورك وملفاتك المهمة، مع الحرص على ألا تستعيد التطبيقات المشبوهة من النسخة الاحتياطية.

  • أبلغ وحذّر: أخبر أصدقاءك وجهات اتصالك بأن حسابك تعرض للاختراق، وأن عليهم تجاهل أي رسائل غريبة وصلتهم منه. وأبلغ الجهات المختصة إذا تعرضت لخسارة مالية أو ابتزاز، عبر قنوات مثل تطبيق كلنا أمن الذي يتضمن خيار البلاغ عن الجرائم المعلوماتية، مع التحقق من القنوات الحالية من مصادرها الرسمية.

حالة خاصة: المراقبة من شخص قريب

هناك نوع من الاختراق يختلف عن غيره في طبيعته وطريقة التعامل معه، وهو أن يراقبك شخص قريب لديه وصول إلى هاتفك أو حساباتك، مثل شريك أو قريب أو شخص عاش معك. وقد يكون ذلك عبر تطبيقات مراقبة يثبتها على هاتفك حين يصل إليه، أو عبر معرفته بكلمة مرور حسابك السحابي فيرى صورك ورسائلك وموقعك، أو عبر ميزات مشاركة الموقع التي فعلها دون علمك. ومن علامات ذلك أن يعرف هذا الشخص معلومات عن تحركاتك أو محادثاتك لم تخبره بها.

وللتحقق، راجع ميزات مشاركة الموقع في هاتفك، مثل تطبيق تحديد الموقع في آيفون ومشاركة الموقع في خرائط Google، وتأكد أنك لا تشارك موقعك مع أحد دون علمك. وتقدم آبل في الأجهزة الحديثة ميزة اسمها فحص الأمان (Safety Check) في إعدادات الخصوصية والأمان، تتيح لك مراجعة ما تشاركه مع الآخرين وإيقافه بسرعة. وفي أندرويد، راجع إعدادات الأمان والخصوصية وتطبيقات مشرف الجهاز والتطبيقات التي تملك صلاحيات الوصول الخاصة. وغيّر رمز قفل الهاتف، وكلمة مرور حسابك السحابي، إذا كان أحد يعرفها.

لكن انتبه إلى نقطة مهمة جدًا: إذا كنت في علاقة يسودها التحكم أو الإيذاء، فإن إزالة برنامج المراقبة فجأة قد ينبه الشخص الآخر ويعرضك للخطر. ففي هذه الحالة، فكر في سلامتك أولًا، وقد يكون من الأفضل أن تستخدم جهازًا آخر لا يصل إليه للتواصل وطلب المساعدة، وأن تتواصل مع الجهات المختصة بالحماية من الإيذاء أو الجهات الأمنية قبل أي خطوة قد تكشف أنك اكتشفت المراقبة.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن اختراق هاتفي بمجرد فتح رسالة؟

توجد هجمات متقدمة نادرة تستغل ثغرات دون أن يفعل المستخدم شيئًا، لكنها تستهدف غالبًا أشخاصًا محددين مثل الصحفيين والمسؤولين. أما المستخدم العادي، فأغلب ما يتعرض له يحتاج إلى أن يضغط على رابط أو يثبت تطبيقًا أو يشارك رمز تحقق، ولذلك فإن الحذر من الروابط والتحديث المستمر للهاتف هما أهم حماية.

هل تطبيقات مكافحة الفيروسات للهاتف ضرورية؟

في آيفون، لا تحتاج غالبًا إلى تطبيق حماية إضافي إذا حدثت النظام ولم تتجاوز قيود آبل. وفي أندرويد، يوفر Google Play Protect المدمج حماية أساسية جيدة، وقد يفيد تطبيق حماية موثوق إذا كنت تثبت تطبيقات من خارج المتجر، لكن احذر من تطبيقات الحماية المجهولة التي قد تكون هي نفسها ضارة.

هل إعادة ضبط المصنع تزيل كل أنواع الاختراق؟

إعادة ضبط المصنع تزيل أغلب البرمجيات الضارة والتطبيقات المثبتة على الهاتف، لكنها لا تحل مشكلة اختراق الحسابات، لأن المهاجم يملك كلمة مرور حسابك لا هاتفك. ولذلك يجب تأمين الحسابات بتغيير كلمات المرور وتفعيل التحقق الثنائي، سواء أعدت ضبط الهاتف أم لا.

كيف أعرف أن رسالة من البنك أو جهة حكومية حقيقية؟

الجهات الرسمية والبنوك لا تطلب منك عبر الرسائل أو المكالمات رموز التحقق أو كلمات المرور أو بيانات البطاقة كاملة. فإذا وصلتك رسالة تطلب ذلك أو تحتوي على رابط يطلب إدخال بياناتك، فلا تضغط عليه، وادخل إلى التطبيق أو الموقع الرسمي مباشرة، أو اتصل بالرقم الرسمي للجهة.